الشيخ المحمودي

102

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

ذكر ولا أنثى ، فرقى المنبر فقرأها فإذا كتاب من يوشع بن نون وصي موسى وإذا فيها بسم الله الرحمن الرحيم ، ان ربكم بكم لرؤف رحيم ، الا ان خير عباد الله التقي النقي الخفي ، وان شر عباد الله المشار إليه بالأصابع الخبر ( 5 ) . وروى الشيخ الصدوق ( ره ) معنعنا في الأمالي عن يونس بن ظبيان قال الصادق ( ع ) ان الله جل وعز أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : ان أحببت ان تلقاني غدا في حظيرة القدس فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في ارض القفار ويأكل من رؤوس الأشجار ويشرب من ماء العيون ، فإذا كان الليل آوى وحده ولم يأو مع الطيور ، استأنس بربه واستوحش من الطيور ( 6 ) . وعن علي بن إبراهيم ( ره ) مرسلا في تفسيره قال قال أمير المؤمنين ( ع ) : أيها الناس طوبى لمن لزم بيته وأكل كسرته وبكى على خطيئته ، وكان من نفسه في تعب ( شغل خ ل ) والناس منه في راحة ( 7 ) . وقال ( ع ) في المختار ( 101 ) من باب الخطب من نهج البلاغة : وذلك زمن لا ينجو فيه الا كل مؤمن نومة ان شهد لم يعرف ، وان غاب لم يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى وأعلام السرى ، ليسوا بالمساييح ، ولا المذاييع البذر ( 8 ) أولئك يفتح الله لهم أبواب رحمته ، ويكشف ، عنهم ضراء

--> ( 5 ) الحديث الحادي عشر من باب العزلة من البحار : 15 ، ص 51 ، ورواه فيه أيضا عن مهج الدعوات عن الإمام الرضا ( ع ) مثله . ( 6 ) الحديث الأول من باب العزلة من البحار : 15 ، 51 . ( 7 ) الحديث الرابع من باب العزلة من البحار : 15 ، 51 ، وقريب منه جدا في آخر المختار ( 177 ) من باب الخطب من نهج البلاغة . ( 8 ) النومة - بضم فتح كالهمزة - : كثير النوم . والمراد هنا معناها الكنائي ، أي البعيد عن مشاركة الأشرار في شرورهم كأنه بقي نائما ولم يلحقهم ليشاركهم في الاعمال فإذا رأوه لم يعرفوه ، وإذا غاب عنهم لم يفتقدوه . ولسرى - كالهدى - : السير في الليل . ومنه المثل : ( عند الصباح يحمد القوم السرى ) . والمساييح : جمع مسايح وهو الذي يسيح بين الناس بالفساد والنمائم . والمذاييع : جمع مذياع وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة نوه بها وأذاعها . والبذر : جمع بذور وهو الذي يكثر سفهه ، وقيل : البذور - بالفتح - كالبذير النمام .